الشريف المرتضى

242

الديوان

وقد نابكم ما نابكم فتأمّلوا * أمرّ لكم مثل لها في النّوائب ؟ أعنّى على ما بي . وإلّا فخلّنى * فلست وما ثقلي عليك بصاحبي ولا تسلنى عمّا مضى بالّذى ترى * فقد حيز عنّى خير ما في حقائبى « 1 » ولو أنّ غير الموت ضامك وحده * دفعناه بالبيض الرّقاق المضارب ومدّت إليه من رجال أعزّة * طوال الخطا أيدي القنا والقواضب إذا ركبوا لم يرجعوا عن عزيمة * وإن غضبوا لم يحفلوا بالعواقب هم أطعموا سغب الصّوارم والقنا * طعانا وضربا من لحوم الكتائب « 2 » وما عظّموا في النّاس إلّا بحقّهم * وما قدّموا في القوم إلّا بواجب وهم أخجلوا بالجدب كلّ مجاود * وهم غلبوا في الحرب كلّ محارب عليك سلام لا انقطاع لوبله * يجود وإن ضنّت غزار السّحائب « 3 » ولا زلت مطلول الثّرى أرج النّدى * تضوع ذكاء من جميع الجوانب « 4 » وإن مسّت الأرواح تربك مسّة * فمرّ نسيم المعييات اللّواعب « 5 » وأولجك اللّه النعيم ولا تكن * بجنّاته إلّا علىّ المراتب * * *

--> ( 1 ) الحقائب : جمع الحقيبة وهو كالجراب يحتقبها الراكب . ( 2 ) السغب : الجياعى ، والكتائب : جمع الكتيبة وهي الثلة من الجيش . ( 3 ) الوبل : المطر ، وضنت : بخلت . ( 4 ) المطلول : الذي أصابه الطل وهو المطر الخفيف ، والأرج : ذو الرائحة العطرة ، وتضوع : تفوح ، والذكاء : سطوع الرائحة . ( 5 ) في الأصل : « اللواغب » : جمع اللاغب وهو المتعب ، وما وضعناه أنسب .